محمد أبو زهرة

1762

زهرة التفاسير

هذه الآيات ، وما يليها من آيات كريمات ، للحض على الجهاد في سبيل الله وقد ابتدأ بدعوة المؤمنين لأخذ الأهبة ، والنفرة للجهاد في سبيل الله وإعلاء الحق ، والحفاظ على جماعتهم ، وحماية أنفسهم ، وأخذ الحذر لكيلا ينقض عليهم أعداؤهم . وإنه في سبيل الاستعداد أن يبعدوا عن حسابهم أولئك الذين يثبطون عن القتال ولا يحتسبوا في عدادهم إلا أولئك الذين باعوا أنفسهم لله ، وباعوا متع الحياة الدنيا ، لينالوا نعيم الآخرة . وفي هذه الآيات يحض على القتال بتذكيرهم بشرف ما يجاهدون من أجله ، وهو رضا الله ، وإعلاء كلمة الحق ، ويذكرهم بإخوانهم الذين يرهقون بالظلم ، ويعيشون مستضعفين أذلاء ، لا يجدون وليا يلي أمرهم ، ولا نصيرا ينصرهم ويستنقذهم مما هم فيه من بلاء ، ولذلك قال تعالى : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ أي شئ ثبت لكم ، حتى صرتم في حال لا تقاتلون فيها في طريق الله طريق الحق الصحيح ، والدين الذي لا شك فيه ، والهداية التي فيها خير الإنسانية في الدنيا ، وحسن المآل في الآخرة ، ولا تقاتلون في سبيل أولئك الذين استضعفوا لعدم وجود من ينصرهم ، فضعفوا ، وهانوا على أولئك الظالمين ، وإن لم يهونوا عند الله سبحانه وتعالى ، وعندكم أنتم أهل الحق والإيمان . وأولئك المستضعفون الذين أراد المشركون إضعافهم وإذلالهم ، منهم الرجال الذين سلبوا كل حول وقوة ، وصاروا أذلاء ، ومنهم النساء اللائي لا قدرة لهن بحكم الأنوثة ومنهم الذرية الضعاف . وهنا بحوث نحوية وبلاغية ، لا بد من الإشارة إليها . أولها : موضع وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ من الإعراب ، وقد قيل : إن ( ما ) دخلت على فعل محذوف يتضمن الكلام معناه ويقتضى تقديره ، ويكون